الشيخ علي الكوراني العاملي

480

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

في يديه ، فبكيت وقلت : وددتُ أني في مكانك وأنت سالم ! فقال لي : يا زهري أوَتَظُنُّ هذا مما ترى عليَّ وفي عنقي مما يكربني ؟ أما لو شئتُ ما كان وأنه إن بلغ بك وبأمثالك غمرٌ ليذكر عذاب الله ، ثم أخرج يده من الغل ورجليه من القيد ثم قال : يا زهري لا جُزْتُ معهم ذا منزلتين من المدينة ( مكان في طريق الشام ) ! قال : فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه من المدينة فما وجدوه ! فكنت فيمن سألهم عنه فقال لي بعضهم : إنا نراه متبوعاً ( أي معه جن ! ) إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده ، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة ! قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته فقال لي : إنه جاءني في يوم فَقَدَهُ الأعوان فدخل عليَّ فقال : ما أنا وأنت ؟ ! فقلت : أقم عندي فقال : لا أحب ثم خرج ، فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين حيث تظن ! إنه مشغول بربه فقال : حبذا شغلٌ مثلُه فنعم ما شغل به ! قال وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي ويقول : زين العابدين ) . ( تاريخ دمشق : 41 / 372 ، وحلية الأولياء : 3 / 135 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 275 ، وغيرها من مصادر الطرفين ) . أقول : تدل هذه المعجزة المتفق عليها على أن أئمة المذاهب الأخرى وعلماءهم يعتقدون بصدور المعجزات من الأولياء ، وقد ذكروا في بحثهم معنى الاسم الأعظم الذي لا تردُّ به دعوة ، أنه كان عند عدد من رجالهم ! وروى المناوي في فيض القدير : 1 / 653 أن أبيَّ بن كعب طلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعلمه الاسم الأعظم فأرشده إلى مطلع آية الكرسي ، وقال في : 1 / 524 : ( فقد ابتليَ بعض عظماء الأولياء بالجذام وكان يحفظ الاسم الأعظم فقيل له : ألا تدعو ؟